أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

365

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أنها تبعيضية وهذا هو الظاهر . الثاني : أنها بمعنى في . الثالث : أنها زائدة على قول الأخفش وليسا بشيء . والمقام هنا مكان القيام ، وهو يصلح للزمان والمصدر أيضا وأصله : « مقوم » فأعل بنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها ، وقلبها ألفا ويعبر به عن الجماعة مجازا كما يعبر عنهم بالمجلس قال زهير : 718 - وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل « 1 » قوله : مُصَلًّى مفعول « اتخذوا » ، وهو هنا اسم مكان أيضا ، وجاء في التفسير بمعنى قبله ، وقيل : هو مصدر ، فلا بد من حذف مضاف أي : مكان صلاة وألفه منقلبة عن واو ، والأصل : « مصلو » ، لأن الصلاة من ذوات الواو كما تقدم أول الكتاب . قوله : وَإِسْماعِيلَ إسماعيل علم أعجمي ، وفيه لغتان : اللام والنون وعليه قول الشاعر : 719 - قال جواري الحيّ لمّا جينا * هذا وربّ البيت إسماعينا « 2 » ويجمع على : سماعلة وسماعيل وأساميع ، ومن أغرب ما نقل في التسمية به أن إبراهيم عليه السّلام لما دعا اللّه أن يرزقه ولدا كان يقول : اسمع إيل اسمع إيل ، وإيل هو اللّه تعالى ، فسمّى ولده بذلك . قوله : أَنْ طَهِّرا يجوز في « أن » وجهان : أحدهما أنها تفسيرية لجملة قوله : عهدنا ، فإنه يتضمن معنى القول لأنه بمعنى أمرنا ، أو وصينا فهي بمنزلة « أي » التي للتفسير ، وشرط « أن » التفسيرية أن تقع بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه ، وقال أبو البقاء : والمفسرة تقع بعد القول وما كان في معناه ، وقد غلط في ذلك ، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب . والثاني : أن تكون مصدرية وخرجت عن نظائرها في جواز وصلها بالجملة الأمرية قالوا : « كتبت إليهم بأن قم » وفيها بحث ليس هذا موضعه ، والأصل : بأن طهرا ثم حذفت الياء فيجيء فيها الخلاف المشهور من كونها في محل نصب أو خفض . و « بيتي » مفعول به أضيف إليه تعالى تشريفا ، والطائف اسم فاعل من طاف ويطوف ، ويقال : أطاف رباعيا قال : 720 - أطافت به جيلان عند قطاعه * . . . « 3 » وهذا من باب فعل وأفعل بمعنى ، والعكوف لغة : اللزوم واللّبث قال : 721 - . . . * عليه الطّير ترقبه عكوفا « 4 »

--> ( 1 ) البيت لزهير ديوانه ( 113 ) ، والقرطبي ( 2 / 112 ) . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 373 ) . ( 3 ) صدر بيت لامرئ القيس وعجزه : . . . تردد فيه العين حتى تحيرا انظر ديوانه ( 61 ) . ( 4 ) عجز بيت للمرار الأسدي وصدره : أنا ابن التارك البكري بشر . . . وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 182 ) ، الخزانة ( 2 / 193 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 72 ) .